الثلاثاء، 10 مارس 2015

وودي إلن Midnight in Paris 2011 : نكران الحاضر و التغني بالماضي الجميل "النوستالغيا" كما يجب ان تكون !

الأبداع , الخيال , النقاء و البساطة اهم ما يجب تواجده في الفن , و هذا الفيلم يملك كل هذه المزاية الجميلة ليكون فلم ساحر للغاية يحمل قصة بسيطة في عالم خيالي و أفكار نقية حول نكران حاضرنا الكئيب و التغني بالماضي الجميل و العصور الذهبية , انه فيلم النوستالغيا (التغني بالماضي) الاكثر مثالية ..

Midnight in Paris 2011



احد أبداعات صانع الافلام الفنان وودي ألن في كتابة السيناريوهات التي تجعل الحياة تبدو أكثر جمالا و منطقية بعيدا عن التعقيدات و المشاكل التي يصنعها البشر في الأيام التي نعيشها , بطولة اوين ويسلون و راتشيل ماكأدمز و كاست فخم من الممثلين , تدور القصة حول (جيل) كاتب روايات و سيناريوهات أميريكي يعيش في زمننا الحالي و لكنه يعشق التغني بالماضي و الزمن الجميل سافر مع خطيبته الى باريس , تلك المدينة الساحرة ليعيش اجمل ليالي حياته في حين خطيبته انجذبت الى جمال الحاضر و السياحة , هذا الرجل كان يفضل امور اكثر بساطة , كالمشي تحت قطرات المطر في ليالي باريس و خطيبته بعيدة تماما عن هذا المزاج و في أحدى الليالي صعد الى سيارة فيها بعض الناس ليجد نفسه في مكان يلتقي فيه بابلو بيكاسو و سالفادور دالي و الكثير من فناني الحقبات الماضية في عالم خيالي و كأنه ينتقل بالزمن و لكنه في الحقيقة يتخيل كل هذه الامور و هو يكتب روايته في شقته و من ثم يضع الفيلم نهاية و لا أروع بطريقة هادئة و جذابة و ساحرة للغاية .


ببساطة هذا الفيلم ساحرة بشكل غير طبيعي , فيلم يجعلك مبتسم طوال وقت المشاهدة و مستغرب في نفس الوقت من طريقة سير السيناريو العجيبة للغاية , و رغم انها غير منطقية و لكنها تجذبك بطريقة غير اعتيادية و كما ان الفيلم يحمل رسالة جميلة لكل الناس , فكل شخص في زمننا الحالي يرى ان الزمن الذي قبله كان افضل , الفيلم يظهر لك ان النكران البشري للحاضر المؤلم ليست مشكلة جيل الألفية فحسب و أنما هي مشكلة تاريخة , فكل شخصية تاريخية ظهرت في الفيلم تمنت لو انها عاشت في زمن ما قبل الزمن التي تعيش فيه , ببساطة بهذه الفيلم و الرؤية الجميلة التي يحملها أقتنعت بفكرة ان كل شخص بكل زمن كان يظن ان الزمن الذي سبقه كان "نوستالغيا الزمن الذهبي"

المخرج الأسطورة ودي ألن صاحب الـ 22 ترشيح اوسكاري و 4 جوائز قدم لنا فيلم رائع بكل معنى الكلمة استحق الفوز بجائزة افضل سيناريو في العام و 3 ترشيحات اخرى ضمنها أفضل فيلم

8.5 

مراجعة نقدية : محمد أنصاف انور

الأحد، 8 مارس 2015

2014 Whiplash الرائعة الموسيقية : هل تحطيم الذات و بذل الدماء كافي للوصول الى القمة ؟





مسألة الوصول الى اعلى قمة تحتاج لاكثر من مجرد موهبة ربانية يصفق لها جمهور او ثمار مجهود مضني لساعات متأخرة من الليلة او حتى فرصة ذهبية للسطوع , النجاح يحتاج الى شغف الذهاب الى ما بعد كل الحدود و الحواجز بل و تحطيمها ببذل الدماء في سبيل الوصول الى مرحلة الخلود في المهنة و هذه هي رسالة احد روائع العام ..

Whiplash 2014



فيلم درامي موسيقي اخراج الصاعد داميان شازيل و بطولة المبدع جي كي سيمونز (الحائز على اوسكار أفضل ممثل ثانوي) تدور القصة حول شاب انظم الى كلية موسيقى فخمة تعد الافضل في مجالها في البلاد كطالب في مجال الطبول , يعاني الامرين لأقناع أستاذه المتسلط انه يستطيع ان يصل الى مرتبة العظماء في مجاله , ذلك الاستاذ الذي يستخدم كل الطرق المباحة و المحرمة لاخراج اسطورة حية يتحدث عنها الزمان من احد طلابه , الاستاذ (فليتشر) شخصية مستفزة يصعب شرحها في سطور قد لا توافقه في افكاره و قد تشمئز من طريقة تعامله مع طلابه و لكن بطريقة او بأخرى يملك مبرراته الشخصية لفعل ذلك لانه يملك ذلك الشغف و العشق الذان يسمحان له ان يذهب الى اللامعقول من أجل انقاذ موسيقى (الجاز) التي بدأت بالأنهيار مع مرور السنوات و قل الأهتمام عليها بسبب غياب ذلك الجنون التي تحويه رسالة هذه النوعية من الموسيقى (فليتشر) يريد احياء ذلك الجنون الكامن في كل طالب تحت يده لكي يبقي الجاز حية و ينقلها للاجيال القادمة و فعلا نجح الفيلم في ايصال الرسالة للجمهور بشكل رائع فهو نجح في لفت انتباهنا جميعا نحو الجاز بالساوندتراك الاكثر من الرائع الذي يجمل الفيلم طوال فترة المشاهدة .



بالحديث عن الموسيقى و السيناريو , بطبيعة الحال الافلام الموسيقية معايرها مختلفة بعض الشيء , فغالبا الفيلم يحتوي على عدة معزوفات بالتالي فهي دقائق مستهلكة من عمر السيناريو , لذلك هناك فاصل غير مرئي يقتضي العدل بين الحوارات و سريان القصة و بين المعزوفات الموسيقية حيث لا يصبح الفيلم بأكمله حفلة موسيقى او يسقط في فخ النقاد كفيلم موسيقي بدون موسيقى , في النصف الاول من الفيلم يصلك شعور معين ان الفيلم وقع في الفخ فالغالب على الامر هو اداء سيمونس الرائع و المعزوفات الممتعة و لا يوجد قصة تسير على نحو ثابت تخدم فكرة الفيلم , لكن النصف الثاني كان كفيل بالأقناع و الامتاع بكمالية الفيلم من ناحية الانتاج الموسيقي المتقن و المونتاج المذهل الذي تناول تفاصيل دقيقة كدماء عل الطبول و عرق في كل مكان  في دلالات كسرت كل الحواجز لتخرج لنا تحفة فنية موسيقية أستطاع ان يتوغل بها المخرج الى نفسية المشاهدين من عدة جوانب انسانية و عاطفية و تعليمية عبر استعراض الانهيار النفسي لشخصية البطل و تخليه عن صديقته الذي قد تبدو تضحية انانية غير مبررة لكن هي منطقية بنظر شخص مستعد ان يخسر كل شيء لكي يصل لمستوى العظماء الذين يسعى الوصول إليهم وصولا الى الاسلوب التعليمي القاسي و الخطير الذي قد يصل الى هلاك الطالب اثناء الوصول الى حلمه .



جي كي سيمونس استحق لفوز في الاوسكار في جائزة أفضل ممثل و ليس ممثل دور ثانوي , ببساطة لان دوره يتوافق مع معايير الاكاديمية مثلما فاز الممثل البريطاني السير انتوني هوبكنز بجائزة أفضل ممثل في العام 1991 عن The Silence of the lambs و مشاهده لم تتعدى الـ 20 دقيقة بينما جي كي سيمونس مشاهده اكثر بكثير و مع ذلك ترشح لفئة الممثل في دور ثانوي و فاز بها بأستحقاق و هو لوحده استطاع جعل هذا الفيلم تحفة فنية موسيقية سنشتاق لمثيلاتها لسنوات طويلة قادمة .

8.5/10

مراجعة نقدية : محمد أنصاف انور

السبت، 7 مارس 2015

الرائعة الفرنسية Intouchables 2012 : لا تسير خلفي و لا تسير أمامي , فقط سر بجانبي و كن صديق حياتي البائسة


يقال ان الصديق هو الشخص الذي يعرف كل شيء عنك و مع ذلك يحبك , لا تسير خلفي فأنا قد لا اصلح لأقودك , و لا تسير أمامي قد لا استطيع ان اتبعك , فقط سر بجانبي و كن صديقي لنمشي سويا فتصبح حياتي البائسة سعيدة دون ان يعلم احدنا ما أثره على الاخر ..,

Intouchables 2012



فيلم مبني على قصة حقيقية تدور أحداثه حول رجل فرنسي فاحش الثراء (فيليبي) يتعرض لحادثة يصاب فيها بالشلل الرباعي , يبحث عن موظف منزلي لخدمته و يحصل على ذلك الشاب الاسمر قاسي الطباع (دريس) القادم من بيئة محلية لا تعرف الرحمة لكنه اعُجب به لانه الوحيد الذي لا ينظر إليه بنظرة شفقة بل يعامله بعفوية انسانية فقدها من كل من حوله من أهل و احبة و هنا تبدأ رحلة الصداقة الاستثنائية بقالب كوميدي لطيف جدا و بموسيقى متناغمة ترسلنا الى جمال باريس الساهرة , تلك المدينة التي تؤمن بواقعية الاحلام .



سيناريو فرنساوي اصلي و بسيط بعيد عن التعقيدات النفسية و التوجهات الدرامية الحزينة المتوقعة من فيلم من هذه النوعية بل بالعكس الفيلم قدم وجبة كوميدية استطعت بناء السيناريو بشكل يزيل أي تساؤولات تحيط الشخصيات , في النصف الاول من الفيلم كان بنظري ان العيب الوحيد في الفيلم هو عدم التطرق للحادثة التي تعرض لها الرجل و بالتالي فإن المشاهد يجهل حقيقة ما حصل للرجل و لكن مع مرور الاحداث التي اوصلتنا الى يقين تام ان المخرج يعامل الشخصية مثل معاملة (دريس) لـ (فيليبي) بعيدة كل البعد عن فخ الاستعطاف و الشفقة السلبية و اصبح اخر ما يهمني ان اعرف ماذا حصل للرجل حيث ان التركيز الكامل كان منصب على علاقة الصداقة الجميلة التي اعطت الرجل ضحكات حد القهقهة اخرجته من أسوء حالة نفسية قد يتعرض لها بشر , عفوية الحوارات كان لها وقع كبير على النفوس و نعومة الموسيقى التصويرية منحت الفيلم اجواء سحرية مفرحة نجحت في إيصال الرسالة بشكل رائع الى اعماق المشاهدين .



من ناحية محتوى القصة نفسه هذا الفيلم أعتبره الرد الفرنسي الإيجابي على قصة رامون سامبيدرو في الرائعة الإسبانية الاوسكارية The sea inside التي تناولت الموضوع من منظور درامي حساس جدا رغم اختلاف الحيثيات المحيطة للشخصية الرئيسة و ذلك بإن وضعية الفرنسي كانت أفضل مادياَ و بطبيعة الحال الوضعية المادية تلعب دور هام في حالات صحية ميؤوس منها مثل الشلل الرباعي لكن إيجابية الفيلم تتجلى بإن الصداقة هي علاقة انسانية عميقة و اكثر شاعرية من رومانسية عابرة لحظية تنتهي مع الوقت و تؤرق صاحبها بذكريات لا تساعد على رفع الحالة النفسية التي هي اساسة محطمة لرجل لا يحرق شيء من جسده الا رأسه , بعض الانتقادات التي حصل عليها الفيلم كانت بسبب انه تناول موضوع حساس بطريقة كوميدية و هو الشيء الذي لم يستسيغه البعض ممن ارادوا فيلم كئيب يحزن مشاعرهم بعيدا عن المنظور الايجابي التي عرض من خلاله الفيلم .!

واحد من أعظم الانتاجات الفرنسية عبر التاريخ

8.5/10

الجمعة، 6 مارس 2015

Seventh Seal 1957 : رحلة وجودية بين الموت و الحياة مع رائعة منسية من روائع السينما الأوروبية


شاهدت العديد من الافلام لكن ابدا لم يمر فيلم جعل شعور الخوف و الرهبة يعتري جسدي و الصمت و الوجود يسيطر على كلماتي و الافكار العميقة ترتعش و تغوص في أعماق مخيلتي بشكل سلس كما فعل المخرج العظيم انجمار بيرجمان في رائعته الخالدة الختم السابع التي اخترت ان يكون اول مراجعة نقدية في مدونتي

The Seventh Seal 1957



بدون أي مقدمات مطولة تنطلق الرحلة السوداوية المليئة بالشكوك الانسانية الوجودية حول الدنيا و ما بعد الحياة بسماء شاحبة و شخصان ساقطان على شاطئ لا يعرف الهدوء احدهم فارس عائد من الحملة الصليبية الى بلده السويد اثناء ما سيطر عليها الطاعون الاسود الذي قتل الاف البشر في القرن الرابع عشر و هذا الفارس لديه الكثير من الشكوك حول الايمانيات التي بنى حياته على اساسها , و فجأة يظهر امامه "الموت" متشكل على هيئة بشر قاتم الملامح قليل الكلمات يتمتع برهبة مريعة يرغب ان ينهي حياته و لكنه يطلب منه طلب اخير و هو ان يلعب معه لعبة شطرنج اخيرة فإن فاز صفح عنه و ان خسر ذهب معه و هنا تبدأ الملحمة الوجودية التي يطرحها لنا المخرج السويدي انجمار بيرجمان حول الموت و الحياة و الفجوة الدينية الانسانية التي تجلت في القرون الوسطى في اوروبا حيث كانت تحرق الساحرات و يستخف بالفنون بكل اشكالها و انواعها في قرى فقيرة تفتقد للمنطق قليلون فيها من يملكون حس الصواب و الخطئ او الجريمة و العقاب ..!



هذه الرحلة الفلسفية العميقة التي اخذنا فيها المخرج اثارها ستبقى خالدة في اذهان اي متابع سينمائي متعمق و مفكر بحقيقة النظريات الكونية و الايمان المطلق بالاديان السماوية , فالفكرة ليست إلحادية او متزمتة دينيا , بل هي رحلة شكوك الفارس مع الرب ! في احد المشاهد عندما دخل الى الكنيسة ليعترف انه يرغب ان يقترب من الرب اكثر و يعرف حقيقة وجوده و ان ما شاهده في الارض المقدسة و فجأة اذا براهب الكنيسة هو الموت نفسه في اشارة ان البشر لا يستطيع اطالة حياته او التلاعب بالموت او تتفلسف معه في نقاشات وجودية او تخدعه باخفاء الخوف من السقوط في براثنه , فالموت يأتي لا محالة حتى و ان لعبت معه الشطرنج ! مشهد اخر استوقفني و هو مشهد الساحرة عندما قالت للفارس هل ترى الشيطان في اعيني ؟ هل ترى الموت ؟ هل ترى حياتك ؟ هل تؤمن بما يؤمنون ؟ , هي ليست الا طفلة صغيرة لفقت لها تهمة بشعة من مجتمع جاهل بل مجموعة من البائسين في مجتمع تشبث بالدين في اوقات صعبة مثل الطاعون ! الرحلة بين العوالم او المجتمعات و طريقة تفكيرها جسدها بيرجمان في شخصيات الفيلم المنوعة بين حداد خانته امرأته مع ممثل يراه المجتمع مهرج تافه لكن الموت ليس فيه تهريج او خدعة او تمثيلية مسرحية ! يوجد صراع نفسي لن ينتهي , الموت لن يتوقف عن واجبه و لعبة الشطرنج مع الفارس مستمرة و هنا تتجلى لنا فكرة التناقض الديني الالحادي الذي يقدمه بيرجمان في سينماه عندما تشاهد عائلة لطيفة من الممثلين مكونة من اب مؤمن يرى السيدة العذراء في احلام اليقظة و امراته الجميلة التي تعتني بولدها الصغير الذي ترغب ان يمتهن مهنة ارقى من التمثيل الذي كان يعد تهريج في ذلك الزمن , هذه العائلة الجميلة المؤمنة لم ترى الموت اطلاقا و لكن الرجل احس بوجوده في المكان اثناء استكمال لعبة الشطرنج في تلك الغابة الكئيبة و قررت امرائته ان يرحلوا بعيدا عن الفارس الذي تعرفوا عليه بمحظ الصدفة التي اوقعتهم في رجل يبحث عن حقيقة ايمانه بالرب .




هذا التناقض في افكار بيرجمان بين الدين و الالحاد يضعنا اما تناقض مجتمعي واقعي يحصل في كل زمان و مكان , معاناة الناس تفرض على بعضهم التشبث بالدين و تفرض على البعض الاخر جحود و نكران الرب ! هذا الفيلم لا يدعو للالحاد او التشبث بالدين في اسوء الاوقات بل هو يضع الفكرتين و يجعلهما يسيران بجانب بعض بمنظور متجرد لا يميل لطرف على الاخر مما يجعله يبقى خالد لمدة قرون لان بيرجمان استخدم السينما في طرح افكار عميقة جدا بطريقة شكسبيرية اقرب للوهم , ليس الوهم الخادع او الغير واقعي بل وهم التمسك بقشور الامور و التعصب و التسلط المجتمعي البشع الذي قد يغير نظرة البشر الى الله , ربما يقربهم الى خالقهم و يزيح غمامة الوهم الخادع او الوهم الخادع الذي يرميهم بعيدا الى الالحاد و التهلكة , هناك بين احضان السيد موت الذي سيأخذهم متمسكين بأيدي بعض و يرقصون عبثا رقصة الموت و الموت يقودهم الى قدرهم بكل حسم و ارادة حديدية لا توقفها لعبة شطرنج او غير ذلك !




الفكرة الرئيسية هي صراع بيرجمان مع المسألة الوجودية , هل الله موجود ؟ و ثم يبين لنا انه لا يكره وجوده بل يحبه جدا و لكنه يبحث عن اشياء تجعله يؤمن به قبل الاستسلام للموت , هذه هي فكرة الفارس في الفيلم , هذا الفارس الذي يحب الله و طالما امن به بل و قاتل بأسمه في الحروب الصليبية لكنه يريد علامة و يطرح الكثير من الاسئلة قبل الموت بل و يطرحها على الموت نفسه  , الختم السابع التي تتبلور معاني اسمه حول السبع الكنائس المقدسة ربما او السبع الملائكة المذكورين في الفيلم و قد تكون السبع الخطايا المهلكة او قد تكون السبعة الكواكب و هناك السبع الاختام التي تم استعراضها للفيلم و يمكنك استنباطها بشكل سهل جدا و لكن مثير للتساؤول باسئلة لن تجد لها اجابة و ستجعل الفيلم امامك من أعظم ما شاهدت حقيقة , فيلم مرعب و صادم و ضخم بمعالجة درامية فخمة و استخدام رهيب للتقنيات البسيطة الموجودة في الخمسينات ففنيا هذا الفيلم اقرب الافلام للسينما الصامتة التي جسدت افكارها دون حديث يذكر و هنا بيرجمان ارسل افكاره بسلاسة مطلقة بمشاهد صادمة و بعض المواقف التي جسدت التناقض المجتمعي عبر ما حصل في القرية بالاضافة الى النهاية المرعبة و النظرات القاتمة من الشخصيات و هي تنظر نحو القدر المحتوم , الموت ! لن أشاهد هذا الفيلم مرة اخرى اطلاقا , عشت اعمق اوقاتي السينمائية بالتفكير و التعجب مما كنت اشاهد , مشاهدة واحدة تكفي لأرساء الافكار و غرس السينما السيريالية بشكل عجيب و باسلوب لا يحوي اي ملل او جمود يبحر بالمشاهد بعالم من الخيال ينظر فيه الى نفسه من خلال اللاشيء الذي يحيط حياته الى ان تسدل الستارة على الفيلم 

10/10

تم نشر المراجعة في صحيفة عدن الغد اكتوبر 2014
http://www.adenalghad.net/news/127191/