‏إظهار الرسائل ذات التسميات أفلام سينمائية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أفلام سينمائية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 2 ديسمبر 2019

JOKER 2019: آمل أن موتي اكثر قيمة من حياتي! - فيونكس ضد ليدجر في مراجعة نقدية


"هل تفوق خواكين فيونكس على هيث ليدجر في أداء شخصية الجوكر؟" 


التساؤل المحير الذي طرح نفسه من يوم ان تم اعلان الفيلم الجديد، السؤال المثير للجدل الذي يجب أن نجيب عليه كمشاهدين سينمائيين متجردين من التعصب للاراء الثابثة التي تلقى جدل واسع عندما تصطدم برأي عكس التيار، دعونا نتسم ببعض الواقعية بعيدا عن العاطفة والتطرف مع الاخذ بعين الاعتبار كل المعطيات التي طرحت في الحالتين، فليس من العيب ان نجيب بكلمة "نعم" على السؤال بين العلامات الشرطية اعلاه -اذا ما شعرنا ان الإجابة هي "نعم" بالفعل  ولو للحظات متقطعة- احتراما لما شاهدناه في الفيلم الجديد وحتى لو كان في قلوبنا تقدير عظيم للراحل هيث ليدجر وجائزة الأوسكار التي تلقاها غيابياً بسبب دخوله إلى أعماق شخصية الجوكر والتي توفى بعد انهائها بفترة قصيرة، لكن للانصاف بين الشخصيتين والممثلين وادائهم الجبار نستطيع أن نجزم ان صناع العمل الفني الجديد اضطروا لصناعة فيلم مدته 01:55:00 ((مليئ بالمساحات الدرامية التي تسمح بالابداع خصوصا في المشاهد المقربة من وجه وانفعالات واضطرابات خواكين فيونكس الرائعة والانغماس في تحول شخص عادي مضطرب نفسيا تعرض لحوادث تنمر متواصلة طوال حياته جعلت منه مجرم عبثي زي الجوكر)) لكي يكون أداء الممثل كفيل انه يضاهي او ربما يتفوق على عظمة 16 مشهد فقط في screenplay قمة في الثراء القصصي مثل سيناريو كريستوفر نولان في Dark Knight والتي عبث فيه هيث ليدجر بطريقة أسطورية عجيبة جعلته يتجلى إلى عنان السماء في أداء خلده التاريخ، هذه ال 16 مشهد والمساحة الضيقة جدا للإبداع في فيلم كان مليئ بالشخصيات والقصص الجانبية بجانب القصة الأساسية تجعل هيث ليدجر الجوكر الأول في التاريخ حتى لو تفوق عليه خواكين في الفيلم الجديد الذي سمح له بالابداع في الشخصية بشكل لم يسبق له مثيل.

الإجابة هي "نعم" خواكين تفوق على ليدجر في نواحي كثيرة في الأداء والانفعالات وتحولات الشخصية بشكل عظيم ولكن الفرق ان مساحة ليدجر في الشخصية كانت ضيقة جدا مع ذلك استطاع بجبروت أدائه ان يصدرها أمام الفيلم باكمله. 

JOKER 2019


فيلم دراما نفسي تدور قصته حول "ارثر فليت" الشخص الذي صار لاحقا أسطورة جوثام الشعبية للمجرمين العبثيين الذين أضافوا المزيد من العنف لمدينة تهالكت بالجريمة المنظمة والعشوائية، نحن أمام عمل مصنوع بدقة شديدة نجح فيه المخرج في صناعة جو من الكائبة البصرية التي تنساب تحت الجلد أثناء المشاهدة بطريقة تصوير جوثام بفلاتر فاترة تفتقد لأي معنى للحياة الطبيعية، معالجة العناصر البصرية لا تكتمل الا بالموسيقى التصويرية التي يمكن تصنيفها ضمن احد أروع الابهارات الصوتية في أفلام الكوميكس اللي تتناسب تمامآ مع المحتوى الفني، وبما اننا تحدثنا عن الأداء في المقدمة يجب ننصف ان الانتاج كان عظيم والإخراج أعظم، الرمزية الجمالية في المشاهد المحيطة كانت تحفة وعلى وجه الخصوص إلغاء عامل الزمان التي تدور فيه أحداث السيناريو مما منح الفيلم نقطة إيجابية بجعله Timeless حيث أنه بإمكان المشاهد  متابعة الفيلم بأي زمن بدون أن يصفه بالقديم وكذلك إبراز الكتابات في الجدران اللي تظهر بعد كل مشهد يقوم به خواكين كانت غاية في الدقة مما يمنح المشاهد العادي ومحب الجوكر  بالذات شعور ان صناع الفيلم اعطوا للمشروع حقه من الالتزام المهني في التعامل مع شخصية اخذت حيز كبير من حياة الناس اليومية على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهر لنا صناع العمل طريقة انحدار الشخصية المضطربة نفسيا وما تعرضت له من أذى نفسي بدون أن يعطوا مبرر للشر المطلق مثلما كان متوقع من فيلم من هذه النوعية،  بالعكس التوجه في رسالة الفيلم كان حول انه أي احد ممكن ان ينفجر شرا بعد التعرض لذلك الكم الهائل من الإهمال وعدم التقدير بل والتنمر من المجتمع في الحاضر الذي يعيشه ناهيك عن الماضي الأليم الذي طارده حتى الرمق الاخير من خلال والدته وجنونها الذي قد يكون حقيقي او ملفق بسبب ارتباطها بأسم مثل توماس وين، آرثر الحبيس بين ماضي وحاضر لا فرق بينهما لا يمكن أن يكون له مستقبل افضل.


وعلى الجانب الاخر يوجد بعض العيوب او الشوائب مثل الحوارات التي لم تكن من النوع الذي يتم التقاطته بسرعة من خلال سطر معبر بل كانت فلسفية وتأخذ اكثر من جملة لإيصال معناها على عكس ما كنت متوقع ان يكون هناك حزمة من السطور التي سيتم تناقلها عبر التواصل الاجتماعي وعنصر اخر يكمن في ضعف التعامل مع بقية الشخصيات التي لم تجد حقها في البناء بشكل مناسب مثل عدم الاستفادة من وجود ممثل بحجم روبرت دي نيرو بموهبته الفذة ربما لان الفيلم متمحور حول شخصية واحدة لكن إهمال بقية الشخصيات أدى إلى الاستحواذ المطلق لخواكين لمجريات الفيلم والذي بالمناسبة قد لا يكون عامل سلبي في بعض الحالات الا انه لو كان هناك شخصيات أخرى لها دور مهم كان ممكن يفتح مجال لجزء ثاني للقصة التي تصعبت جدا الان ولا يمكن لمحتوى درامي في جزء ثاني ان يتناول المرحلة الثانية من حياة الجوكر بدون السقوط في فخ النمطية لأفلام DC الأخيرة الا لو حدثت معجزة وتم إضافة شخصية او اثنين مؤثرة بشكل كافي لاقامة جزء ثاني يتحدث عن لماذا يقول الجوكر "ان هذه المدينة تحتاج لمجرم من نوع آخر لا شهوة له لمال او سلطة، عميل للفوضى لا أكثر" ، لأننا بطبيعة الحال عرفنا كل شيء من أعماق تحول الجوكر إلى ما هو معروف للعالم واذا رغبنا بمعرفة المزيد فلن يكون غير كيف أصبح مجرم غير اعتيادي جاعلا من نفسه عميل للفوضى العبثية لا أكثر. 


مما لا شك فيه هذا الفيلم له وزن ثقيل لا يمكن تجاهله في تاريخ الدارك كوميكس وقد يكون بوابة لاجزاء تالية لشخصية الجوكر كما تحدثنا اعلاه وربما غيرها من شخصيات الظلام السوداوية العبثية في حالة تم التعامل مع المشاريع السينمائية بنفس الحرص الشديد بدون الاتجاه التجاري النمطي الذي غالبا ما يحدث عندما ينجح فيلم معين ويكتسب جمهور واسع، فيلم الجوكر حالة فنية بصرية صوتية تمثيلية خاصة نالت رضا شريحة كبيرة من الناس المنقسمة بين عشاق السينما النظيفة ذات التمثيل الخالص وسينما الكوميكس الناجحة مسبقا مما يجعلها حائزة على انتباه أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة في هولييود، حتما من الجميل مشاهدة فيلم يجمع كل أنواع الجمهور خلف شاشة واحدة للاستمتاع بالتغذية البصرية المهولة التي وفرها فيلم مثل الجوكر 👏

I HOPE MY DEATH MAKES MORE CENTS THAN MY LIFE

★ 9

محمد أنصاف - review 

السبت، 30 نوفمبر 2019

الفضيلة الغير متوقعة للتجاهل | Birdman فيلم أوسكار 2015


ميزانيات ضخمة؟ أفلام تجارية؟ مشاهير يظنون أنهم ممثلون؟ إعلام غاشم؟ نقاد محطمون؟ إذن فلنتقابل بالمسرح ونرى من الممثل الحقيقي لأنه في المسرح يكرم الممثل أو يهان, و هذه هي رسالة رائعة العام... 

BIRDMAN 2014 



فيلم درامي مسرحي بطولة مايكل كيتون و ايدوارد نورتون و نايومي واتس ونخبة من كبار ممثلي هولييود من إخراج المبدع أليخاندرو جونزاليس ايراتو في أحد أفضل روائعه التي ستبقى خالدة لسنوات طويلة بسبب طريقة إخراجه الاستثنائية الحديثة في تتبع الشخصيات من مكان إلى آخر كأن الفيلم مصور كاملا بلقطة واحدة, تدور القصة حول ممثل أفلام سوبر هيرو سابق مرت سنوات بعد انتهاء سلسلته ويحاول ان يثبت نفسه كممثل في مسارح برودواي, في ملحمة صراع نفسي وتمثيلي فخمة جدا ومثل فصول المسرحية سأتحدث عنها وأقسمها إلى عدة فصول: 

الفصل الأول: مبارزة تمثيلية! 


الثلث الأول من الفيلم كان عبارة عن مبارزة تمثيلية فخمة بين كل الممثلين وعلى وجه الخصوص المشاهد الحوارية بين نورتون وكيتون والانتقال الفضيع بين تقمص الدور في المسرحية والحوارات بينهم كشخصيات في الفيلم, مواهب تمثيلية جبارة أظهرها الكاست في الثلث الأول في الفيلم جعلت بداية بناء السيناريو مثالية ومتماسكة ومحافظة على النسق التصاعدي للأحداث, حيث يبدأ السيناريو بالظهور شيئا فشيئا بطريقة مملة ورتيبة ولكن في نفس الوقت في قمة الواقعية. 

الفصل الثاني: انتقاد هولييود بواسطة المسرح! 



بعد البناء الممتاز للأحداث لا يوجد طريقة أفضل لانتقاد حال السينما إلا عبر استخدام سلاح المسرح, لأن في المسرح تظهر حقيقة الممثل وفي المسرح ظهر كبار وعظماء الممثلين في هولييود, في أكثر من لمحة تم انتقاد واقع حال هولييود وتحولها إلى الأفلام التجارية ذات الميزانيات الضخمة مثل مشهد السخرية من داوني جونيور على سبيل المثال والتطرق لأفلام المؤثرات وتجاهل الأفلام ذات الأفكار الفلسفية العميقة, على هولييود أن تتقبل هذا الانتقاد اللاذع لأنه جاء من خلال فيلم موضوعه من المسرح و المسرح بطبيعة الحال أعظم من ناحية أظهار جوانب عديدة في فن التمثيل و هذه هي النقطة التي ?#‏أجبرت? الأكاديمية ان تمنح هذا الفيلم جائزة الأوسكار لأفضل فيلم. 

الفصل الثالث: صراع الذات و شغف المهنة! 


يقال انه إذا أحببت عملك لدرجة انك وصلت لمرحلة الشغف فيه فأنه يصبح هوس يبدأ بتدمير حياتك بدون أدنى شعور منك ويبدأ ذلك باستنزاف الأمور الجميلة في حياتك كسلب اقرب المقربين حتى تجد نفسك معزول وحيدا غير مكثرت ولا يكترث بك احد لان هدفك بالحياة يصبح النجاح في عملك, ببساطة هذه هي حياة الممثل في هولييود يحاول البقاء في مهنته وتكلفه أمور كثيرة وفي هذه الجزئية من الفيلم ظهرت لنا العلاقات الشخصية بين الممثلين والضغوط النفسية التي يتعرضون لها أثناء ممارسة المهنة مما يؤدي إلى إضرابات نفسية وعصبية تؤثر بشكل سلبي جدا على حياتهم الشخصية وتدمر حياتهم الفنية إذا لم يستطيعوا السيطرة عليها بالشكل المناسب . 

الفصل الأخير: The Unexpected Virtue of Ignorance ! 


العنوان الجانبي للفيلم الذي تجلى بشكل صادم في النهاية الشكسبيرية التي أظهرت الجانب الإعلامي العفن في أميركيا وكيف للشعب والنقاد وكافة أعضاء شريحة المشاهدين بين محبين ومتفهمين شخصية بيردمان كيف صفقوا على رغبته في الانتحار أمامهم في المسرح في مشهد أسطوري نادر يجسد مدى قسوة وقذارة الإعلام الاميريكي الذي لم يحترم الرجل في أسوأ أوقاته المهنية وعاد بالمديح الهائل في أسوأ أوقاته النفسية, بيردمان تخلص من عقدته في الحمام ورمى نفسه في جحيم الشهرة التي لم يرغب بها يوما غير انه أراد أن يثبت لنفسه انه ممثل وهذا كل ما يجيده في حياته وقد كلفته الأمر كل الأشياء الغالية في حياته كزوجته وابنته وأخيرا حياته! 

فيلم خالد ستتذكره هولييود لسنوات طويلة

★ 9


محمد أنصاف - review 

الأحد، 6 مارس 2016

Interstellar الرائعة النولانية رقم 9 : رحلة الفضاء الملحمية , بين انقاذ العالم و ترميم الذات ..!


Interstellar 2014


تاسع روائع المخرج كريستوفر نولان بطولة نخبة من نجوم هولييود , ماثيو ماكونهي , اننا هاثوي , جيسيكا كاستيان , مات ديمون و السير مايكل كين في كاست متكامل يشعل الرغبة لمشاهدة الفيلم دون ان تعرف حتى انه لمخرج ذو اعمال مميزة مثل نولان , تدور قصة الفيلم حول (ماثيو) مهندس في ناسا أصبح مزارع بعد انتهاء التكنولوجيا من العالم الذي اصبح يصارع من أجل البقاء مع أقتراب هلاك كوكب الأرض يكتشف ان ناسا مازالت تعمل على محاولة أبقاء الجنس البشري و لكن عبر البحث عن كوكب اخر قابل للحياة سينتقلون إليه عبر الثقب الدودي الأسود الذي وجدوه و لا سبيل الا بأختيار الرائد السابق في القيام بتلك العملية الأستكشافية التي كلفته الكثير الكثير اكثر مما كان يتوقع .!!


الفيلم عمليا ليس كما هو مشار إليه كـ #خيال علمي انما هو فيلم درامي بحقائق علمية و نهاية خيالية , على نحو مفاجئ طابع الدراما كان الغالب في معظم فترات الفيلم و متجسد بأسمى علاقة بالوجود بين الوالد و أبنته , الدور كان مكتوب خصيصا لممثل بأمكانيات ماثيو ماكونهي الذي استطاع بأمتياز ان يضيف للشخصية ابعاد اخرى بملامحه الشاحبة اليائسة التي تحن الى الماضي و لا تقتنع بالحاضر , الشخصية كان مكتوبة بحذر شديد و عمق انساني بحت و كل مشهد استطاع ماثيو ان يضيف للفيلم لمسة خاصة به رغم السرد العلمي الذي يسير الفيلم في سياقه و خاصة في المشهد الصادم بعد النزول الى الكوكب الذي كل ساعة فيه تكلف 7 سنوات على الارض و عاد ليجد ان أفضل لحظات في حياة اولاده قد فاتته في مشهد بكاء و قهر شديد لم يسبق له وجود في هولييود الا في حالات نادرة جدا دخلت التاريخ , بقية الشخصيات لا يمكن تجاهلها , انا هاثوي قامت بدور نسائي قوي ينساب بين جمال اثنوية المرأة التي تغمر المشاعر قراراتها و بين صرامتها عندما يتعلق الامر بالمبادئ , و كالعادة السير مايكل كين يجمل اي فيلم يتواجد فيه و يعطيه لمسة من الحكمة و الثبات .


نولان معروف بأفضل المعالجات النصية لسيناريوهات الخير و الشر , الموت و الحياة و الصراع الابدي بين التناقضات المشابهة في كل افلامه السابقة بدون استثناء , هذه المرة خرج من أسلوبه المعتاد و اتجه نحو الشر في نفوس البشر , الشر التي ينبعث بسبب خوف الهلاك و استماتة البقاء مهما كلف الثمن المتمثلة بشخصية مات ديمون الذي رغم انه كان شخص مثقف و دكتور له مبادئ مغروسة لانقاذ الانسانية الا ان الخوف و النسيان وحيدا جعلته ليس الا شخص جبان تناسى كل مبادئه من اجل ان يعود الى الحياة بأي ثمن كان , نقطة عدم وجود شر غير شر النفوس و شر الطبيعة في الكوكب الهالك تحسب كتغيير نوعي في سيناريوهات نولان منحت كلايميكس فلسفي ممتع للنصف الثاني من الفيلم و منحته ابعاد انسانية واضحة لكننا لم نركز عليها من قبل بل لم نكن مسؤولين قط على المسار السيء الذي كان يسير عليه الكوكب الذي يسير نحو النهاية و الفضل يعود لنا كبشر  و بنفس الوقت كانت هذا الاسلوب في استبعاد شر حقيقي تسبب في ركاكة في السيناريو في النصف الاول من الفيلم الذي اعتمد على المشاعر و العلاقة بين البنت و الاب .


انترستلر ليس أعظم ما صنعت أيدي نولان مع ذلك أشبعني كمحب و متابع لأعمال المخرج و لكنه بالمجمل يعد أفضل الأفلام من فئة الـ Post-apoclypic التي تتمحور حول حال العالم ما بعد سلسلة كوارث طبيعية او حرب عالمية ثالثة او حدث هام غير مسار الحياة التكنولوجيا التي نعيشها الان و نجح في توصيل الرسالة بكل فخامة و جدية و ثبات من البداية الى النهاية , سبب عدم منحي العلامة الكاملة للفيلم هي النهاية التي انحرفت نحو مثالية مفرطة وصلت لمرحلة النهاية الوردية الخالية من التضحيات المفترضة , نولان لم يرد ان يكون قاسي على الطفلة مورف حتى و هي عجوز على فراش الموت و اراد ان يعطيها الامل الذي عاشت عليه كل حياتها و هي عودة والدها , لم يكتفي بذلك فحسب بل اعطاه شريكة حياة تعوضه عن السنوات الضائعة من حياة اولاده , بنظري كانت النهاية مبالغة في المثالية قليلا و مع ذلك لم تكن مدمرة للفيلم الذي اكتمل تماما بالموسيقى التصويرية الخالدة من الاسطورة هانز زيمر و بالأمور التقنية التي راعاها نولان بحذر شديد مثل غياب الصوت في مشاهد ما خارج المركبة لكن فاتته بعض الامور التقنية الطفيفة التي لم تدمر الفيلم

"انترستيلر فيلم عظيم لم يصل لمرحلة الكمال"

★ 9

مراجعة نقدية : محمد أنصاف انور

الجمعة، 20 مارس 2015

السقوط DownFall 2004 : الانسانية هراء ديني فلا بد من ابادة الضعفاء ليحكم الاقوياء و يعم السلام !!

"الأنسانية مجرد هراء ديني و الشفقة على الضعفاء خطيئة أبدية و خيانة للطبيعة البشرية , فلابد ان يتم أبادة الضعفاء ليحكم الأقوياء و ثم يعم السلام في العالم" !! - أدولف هتلر

DownFall 2004



فيلم درامي حربي تاريخي الماني ترشح لجائزة الاوسكار لأفضل فيلم أجنبي يحكي قصة الأيام الأخيرة قبل سقوط هتلر و برلين في يد الجيش الأحمر للاتحاد السوفيتي في اخر أحداث و جبهات الحرب العالمية الثانية . الفيلم من رواية شاهدة على العصر , احد موظفات الزعيم الالماني أدولف هتلر التي عينت كسكرتيرة في المخبأ الأخير للزعيم تحت أرض برلين وضحت فيه شخصية هتلر من عدة جوانبها العصبية و الوحشية و اللطيفة و القيادية بطرق مميزة تثير العجب حول الفورهر كما كان يطلق عليه كل أعضاء الحزب النازي و الشعب الألماني كافة .


الممتع بالفيلم انك تشاهد كل أفكار هتلر في فيلم كامل , فمن الناحية المعمارية نرى رؤيته عن بناء الرايخ الثالث و تحويل بيرلين الى احد المدن التي يذكرها التاريخ مثل أثينا و روما القديمة و من الناحية العلمية كيف يجعل ألمانيا الأولى أوروبيا , تشاهد كيف كان الرجل يسعى الى العظمة و دخول التاريخ بكل الطرق المباحة و المحظورة و من ناحية أخرى تشاهد وحشيته و أفكاره الوحشية في تطهير اوروبا من الأجناس و المقولة الشهيرة التي علقت في ذهني منذ ان شاهدت الفيلم : "الأنسانية مجرد هراء ديني و الشفقة على الضعفاء خطيئة أبدية و خيانة للطبيعة البشرية , فلابد ان يتم أبادة الضعفاء ليحكم الأقوياء و ثم يعم السلام في العالم" !! و بعد كل هذه الأفكار و العظمة و الجبروت تشاهد لحظات ضعف و أنكسار هتلر عندما أقتربت الهزيمة الوشيكة من الروس , كل شيء ينهار من حوله حتى غرور العظمة و كبريائه انهتى و لكن مع ذلك قرر عدم الهروب من برلين و عدم الأستسلام و كان يعي تماما أن العالم سيلعنه في كل الحالتين فأختر عدم الهروب و الأنتحار .


فيلم ضخم يؤرخ التاريخ النازي السلبي الذي تسبب في موت 50 مليون شخص في العالم و بشكل يحترم ألمانيا و بالشكل الواقعي الذي يعترف به الألمان أنفسهم بدون مبالغة أو تقليل كما يحصل في الروايات الأميريكية لقصص هتلر , فيلم جميل و منطقي بحوارات رائعة و اداء أقل ما يقال عنه أنه جبار من الممثل الذي أدى دور هتلر , فيلم رائع يستحق الخلود في تاريخ السينما و بالطبع يستحق المشاهدة من قبل كل المهتمين بالتاريخ الحديث .

★ 9

الاثنين، 16 مارس 2015

الفيلم المنسي The Jacket 2005 : عندما تموت اكثر ما ترغب فيه هو العودة لاكمال الامور التي تركتها ناقصة !



في حرب لم ارغب خوضها , هناك توفيت للمرة الاولى , عندما تموت اكثر شيء ترغب فيه هو العودة الى الحياة لاكمال الامور التي تركتها ناقصة , و عندما عدت اصبحت فأر تجارب لمجتمع وحشي سلبني كل ما املك من حياة و حب و انسانية ..!

The Jacket 2005


فيلم دراما غامض و مرعب بطولة ادريان برودي , دانيل كريغ و كيرا نايتلي تدور قصته حول (جاك ستاركس) جندي عائد من حرب الخليج 1991 يحمل ذكريات سيئة و مشاكل نفسية بسبب حادثة أليمة تعرض لها و يتم سجنه لاحقا في مصحة امراض نفسية و عصبية و إجراء تجارب غير انسانية عليه عبر حقنه بادوية هلوسة ذات تأثير عكسي محرمة دوليا من قبل طبيب مجنون لا يعرف الانسانية همه الوحيد تطوير علاج من خلال المرضى المحكوم عليهم , من الافلام القليلة التي تنتقد السياسة الاميريكية بشكل لاذع و تظهر الصورة القبيحة للمجتمع الاميريكي الذي يرغب دائما ان يظهر للعالم بالصورة المثالية , معاملتهم للجنود قاسية بشكل لا يصدق , بطل عائد من الحرب يتم وضعه في درج موتى ينتظر الموت للمرة الثانية و غير متأكد انه ما زال حي او توفي يعيش صراع ذاتي مع نفسه !


الادائات كانت فخمة جدا , ادريان برودي هو الممثل المثالي لهذه النوع من الافلام , ذلك الوجه الكئيب المليئ بالحزن الذي يملكه هذا الممثل يمنحه امكانيات هائلة في الادوار الحزينة هو وحده بادائه الاستثنائي استطاع ايصال رسالة الفيلم بكل صدق رغم الخيال الذي قد يخرب الكثير من الواقعية التي يحملها الفيلم الا انه وضح خطورة ادوية الهلوسة و الى اين يمكن ان تذهب و تتلاعب بنسيج خيال الانسان بالاضافة الى التناغم الرهيب بين ادريان و كيرا نايتلي الذي منح الفيلم لمسة رومانسية جذابة للمشاهدين , مفاجئة الفيلم كان دانيل كريغ الذي قدم اروع اداء شاهدته له في كل افلامه التي غالبا ما يكون سامج فيها و لا يقدم شيء جديد , في هذا الفيلم كان ببساطة رائع و مندمج في دور مجنون المصحة بشكل لا يصدق .


رسالة الفيلم عميقة للغاية و ستحتاج لمقالات طويلة لسرد تفاصيلها بالشكل الاستثنائي التي ظهرت به , الفيلم يحوي جنون رسالة فيلم One Flew Over the Cuckoo's Nest من ناحية معينة في المصحة , البعض قد يحكم على الفيلم انه وقع في فخ الخيال الزايد الغير منطقي لكن الامور ابسط من هكذا تعقيدات (جاك ستاركس) رجل عاش حياة سلبية و الموقف الإيجابي الوحيد في حياته هي تلك الطفلة البريئة التي ابتسمت له و عاملته بطريقة جيدة و هذا ما جعله يغوص في هلاوسه و يذهب الى المستقبل ليتخيل (بسبب ادوية الهلوسة) حياتها الكئيبة كشابة جميلة بنائا على ما شاهده من تعامل والدتها معها عندما كانت طفلة و رغبته الغير قابلة للتوقف بإن يصلح حياتها في المستقبل و ان يشاهدها سعيدة , و هذا شيء ايجابي و بنفس الوقت يعتبر من سلبيات الفيلم التي اخذته الى عالم غير واقعي رغم ان المعاناة التي عاشها تستحق الوقوف عندها , فيلم باجواء قاتمة و اسلوب اخراج ممتع لا تحويه لحظة ملل من البداية الى النهاية

★ 8.5

السبت، 14 مارس 2015

Philadelphia 1993 : هانكس و واشنطن يناقشان قضية الانسانية و عدل الحياة فوق كل اعتبار , حتى الايدز !

الانسانية و عدل الحياة فوق كل اعتبار فعلى سبيل المثال هل تقبل ان تطرد من عملك لمجرد انك مصاب بمرض الايدز ؟

Philadelphia 1993



فيلم درامي بطولة الكبير توم هانكس في دور محامي ممتاز تم طرده من عمله لانه مصاب بالأيدز و المبدع دنزل واشنطن الذي يلعب دور المحامي الذي يرفع القضية تطالب بحقوق الاول على أنه من غير الأنسانية طرد شخص لمجرد انه مصاب بمرض خبيث حتى لو كان قاتل مثل الأيدز ! قصة الفيلم قائمة على احداث حقيقية و هو ما يجعل الفيلم متميز و جذير بالمتابعة و الاهتمام لا لشيء بل للروعة التي تمكن في تقديم القصة للمشاهدين بشكل سلس و متسلسل لا يصل لمرحلة الملل اطلاقا و سيناريو مقنع جدا قد يصل الى تغيير مفاهيم و افكار راسخة في دماغك , توم هانكس حصل على الأيدز لانه شاذ , دينزل واشنطن يكره الشواذ و يمقت قضيتهم و لكنه مؤمن أن الشخص لا يجب ان يطرد من عمله لهذه السبب الذي يعتبر عنصرية و تقليل من قيمة الشخص , كل عنصر من عناصر الفيلم يكمل الاخر , في منتصف الفيلم تشعر للحظات أن القضية لا تستحق النصر لانه حصل على الأيدز بالشذوذ و بالتالي فهو قام بالمسبب الرئيسي بنفسه فعليه ان يتحمل العواقب و على الجانب الاخر ترى ان دنزل واشنطن يحتقر الشواذ و لكنه في نفس الوقت يؤمن أنها نفس بشرية تستحق أن تعامل بأنسانية , فهذا هو أبسط حق لك كأنسان تتنفس في هذا الكوكب .


شخصية دنزل واشنطن و اسلوب تعامله المثالي و الأحترافي و الانساني مع الامر جعل الفيلم ينال اعجابي كمشاهد عربي متحفظ كالكثير غيري ممن ينظر نظرة مقيتة لمن اصيبوا بالمرض من خلال السبب اعلاه لانني فقط احترم و اتعاطف مع قضية من اصيبوا به عن طريق الخطأ او نقل الدم الملوث لكن هذا الفيلم جعلني  أؤمن بالقضية الأنسانية التي يحملها رغم أنني غير متعاطف مع الشخص اصلا لاني اعتقد انه يستحق ما حصل له ! و لكن في نهاية الامر اقتنعت انه لا يستحق أن يحرم من أنسانيته و يطرد من عمله بشكل تعسفي , بين هذه التناقضات التي تحصل لك كمشاهد للفيلم تجد المتعة الحقيقة وراء السينما الشفافة التي تطرح افكارها بتجرد و عدم انحياز تاركاَ الحكم للمشاهد وحده ان يقرر الصواب و الخطأ في القضية .


توم هانكس ! هذا الرجل أبدع في الدور بشكل أسطوري و أندمج بشكل رائع يستحق الثناء و جائزة الأوسكار التي حصل عليها , رغم انني كنت انتظر مشهد ختامي اكثر قوة يقوم فيه توم هانكس بألقاء خطاب مؤثر في المحكمة , و لكن للأسف هذا ما نقص الفيلم بالأضافة الى نقص الشخصيات فلم يكن هناك أي شخصيات هامة غير توم هانكس و دنزل واشنطن و ظهور مميز لانتونيو بانديراس بين الحين و الاخر و لكن في المجمل فيلم رائع جدا يستحق المشاهدة .



مراجعة نقدية : محمد أنصاف انور

الثلاثاء، 10 مارس 2015

وودي إلن Midnight in Paris 2011 : نكران الحاضر و التغني بالماضي الجميل "النوستالغيا" كما يجب ان تكون !

الأبداع , الخيال , النقاء و البساطة اهم ما يجب تواجده في الفن , و هذا الفيلم يملك كل هذه المزاية الجميلة ليكون فلم ساحر للغاية يحمل قصة بسيطة في عالم خيالي و أفكار نقية حول نكران حاضرنا الكئيب و التغني بالماضي الجميل و العصور الذهبية , انه فيلم النوستالغيا (التغني بالماضي) الاكثر مثالية ..

Midnight in Paris 2011



احد أبداعات صانع الافلام الفنان وودي ألن في كتابة السيناريوهات التي تجعل الحياة تبدو أكثر جمالا و منطقية بعيدا عن التعقيدات و المشاكل التي يصنعها البشر في الأيام التي نعيشها , بطولة اوين ويسلون و راتشيل ماكأدمز و كاست فخم من الممثلين , تدور القصة حول (جيل) كاتب روايات و سيناريوهات أميريكي يعيش في زمننا الحالي و لكنه يعشق التغني بالماضي و الزمن الجميل سافر مع خطيبته الى باريس , تلك المدينة الساحرة ليعيش اجمل ليالي حياته في حين خطيبته انجذبت الى جمال الحاضر و السياحة , هذا الرجل كان يفضل امور اكثر بساطة , كالمشي تحت قطرات المطر في ليالي باريس و خطيبته بعيدة تماما عن هذا المزاج و في أحدى الليالي صعد الى سيارة فيها بعض الناس ليجد نفسه في مكان يلتقي فيه بابلو بيكاسو و سالفادور دالي و الكثير من فناني الحقبات الماضية في عالم خيالي و كأنه ينتقل بالزمن و لكنه في الحقيقة يتخيل كل هذه الامور و هو يكتب روايته في شقته و من ثم يضع الفيلم نهاية و لا أروع بطريقة هادئة و جذابة و ساحرة للغاية .


ببساطة هذا الفيلم ساحرة بشكل غير طبيعي , فيلم يجعلك مبتسم طوال وقت المشاهدة و مستغرب في نفس الوقت من طريقة سير السيناريو العجيبة للغاية , و رغم انها غير منطقية و لكنها تجذبك بطريقة غير اعتيادية و كما ان الفيلم يحمل رسالة جميلة لكل الناس , فكل شخص في زمننا الحالي يرى ان الزمن الذي قبله كان افضل , الفيلم يظهر لك ان النكران البشري للحاضر المؤلم ليست مشكلة جيل الألفية فحسب و أنما هي مشكلة تاريخة , فكل شخصية تاريخية ظهرت في الفيلم تمنت لو انها عاشت في زمن ما قبل الزمن التي تعيش فيه , ببساطة بهذه الفيلم و الرؤية الجميلة التي يحملها أقتنعت بفكرة ان كل شخص بكل زمن كان يظن ان الزمن الذي سبقه كان "نوستالغيا الزمن الذهبي"

المخرج الأسطورة ودي ألن صاحب الـ 22 ترشيح اوسكاري و 4 جوائز قدم لنا فيلم رائع بكل معنى الكلمة استحق الفوز بجائزة افضل سيناريو في العام و 3 ترشيحات اخرى ضمنها أفضل فيلم

8.5 

مراجعة نقدية : محمد أنصاف انور

الأحد، 8 مارس 2015

2014 Whiplash الرائعة الموسيقية : هل تحطيم الذات و بذل الدماء كافي للوصول الى القمة ؟





مسألة الوصول الى اعلى قمة تحتاج لاكثر من مجرد موهبة ربانية يصفق لها جمهور او ثمار مجهود مضني لساعات متأخرة من الليلة او حتى فرصة ذهبية للسطوع , النجاح يحتاج الى شغف الذهاب الى ما بعد كل الحدود و الحواجز بل و تحطيمها ببذل الدماء في سبيل الوصول الى مرحلة الخلود في المهنة و هذه هي رسالة احد روائع العام ..

Whiplash 2014



فيلم درامي موسيقي اخراج الصاعد داميان شازيل و بطولة المبدع جي كي سيمونز (الحائز على اوسكار أفضل ممثل ثانوي) تدور القصة حول شاب انظم الى كلية موسيقى فخمة تعد الافضل في مجالها في البلاد كطالب في مجال الطبول , يعاني الامرين لأقناع أستاذه المتسلط انه يستطيع ان يصل الى مرتبة العظماء في مجاله , ذلك الاستاذ الذي يستخدم كل الطرق المباحة و المحرمة لاخراج اسطورة حية يتحدث عنها الزمان من احد طلابه , الاستاذ (فليتشر) شخصية مستفزة يصعب شرحها في سطور قد لا توافقه في افكاره و قد تشمئز من طريقة تعامله مع طلابه و لكن بطريقة او بأخرى يملك مبرراته الشخصية لفعل ذلك لانه يملك ذلك الشغف و العشق الذان يسمحان له ان يذهب الى اللامعقول من أجل انقاذ موسيقى (الجاز) التي بدأت بالأنهيار مع مرور السنوات و قل الأهتمام عليها بسبب غياب ذلك الجنون التي تحويه رسالة هذه النوعية من الموسيقى (فليتشر) يريد احياء ذلك الجنون الكامن في كل طالب تحت يده لكي يبقي الجاز حية و ينقلها للاجيال القادمة و فعلا نجح الفيلم في ايصال الرسالة للجمهور بشكل رائع فهو نجح في لفت انتباهنا جميعا نحو الجاز بالساوندتراك الاكثر من الرائع الذي يجمل الفيلم طوال فترة المشاهدة .



بالحديث عن الموسيقى و السيناريو , بطبيعة الحال الافلام الموسيقية معايرها مختلفة بعض الشيء , فغالبا الفيلم يحتوي على عدة معزوفات بالتالي فهي دقائق مستهلكة من عمر السيناريو , لذلك هناك فاصل غير مرئي يقتضي العدل بين الحوارات و سريان القصة و بين المعزوفات الموسيقية حيث لا يصبح الفيلم بأكمله حفلة موسيقى او يسقط في فخ النقاد كفيلم موسيقي بدون موسيقى , في النصف الاول من الفيلم يصلك شعور معين ان الفيلم وقع في الفخ فالغالب على الامر هو اداء سيمونس الرائع و المعزوفات الممتعة و لا يوجد قصة تسير على نحو ثابت تخدم فكرة الفيلم , لكن النصف الثاني كان كفيل بالأقناع و الامتاع بكمالية الفيلم من ناحية الانتاج الموسيقي المتقن و المونتاج المذهل الذي تناول تفاصيل دقيقة كدماء عل الطبول و عرق في كل مكان  في دلالات كسرت كل الحواجز لتخرج لنا تحفة فنية موسيقية أستطاع ان يتوغل بها المخرج الى نفسية المشاهدين من عدة جوانب انسانية و عاطفية و تعليمية عبر استعراض الانهيار النفسي لشخصية البطل و تخليه عن صديقته الذي قد تبدو تضحية انانية غير مبررة لكن هي منطقية بنظر شخص مستعد ان يخسر كل شيء لكي يصل لمستوى العظماء الذين يسعى الوصول إليهم وصولا الى الاسلوب التعليمي القاسي و الخطير الذي قد يصل الى هلاك الطالب اثناء الوصول الى حلمه .



جي كي سيمونس استحق لفوز في الاوسكار في جائزة أفضل ممثل و ليس ممثل دور ثانوي , ببساطة لان دوره يتوافق مع معايير الاكاديمية مثلما فاز الممثل البريطاني السير انتوني هوبكنز بجائزة أفضل ممثل في العام 1991 عن The Silence of the lambs و مشاهده لم تتعدى الـ 20 دقيقة بينما جي كي سيمونس مشاهده اكثر بكثير و مع ذلك ترشح لفئة الممثل في دور ثانوي و فاز بها بأستحقاق و هو لوحده استطاع جعل هذا الفيلم تحفة فنية موسيقية سنشتاق لمثيلاتها لسنوات طويلة قادمة .

8.5/10

مراجعة نقدية : محمد أنصاف انور