‏إظهار الرسائل ذات التسميات 2014. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات 2014. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 6 مارس 2016

Interstellar الرائعة النولانية رقم 9 : رحلة الفضاء الملحمية , بين انقاذ العالم و ترميم الذات ..!


Interstellar 2014


تاسع روائع المخرج كريستوفر نولان بطولة نخبة من نجوم هولييود , ماثيو ماكونهي , اننا هاثوي , جيسيكا كاستيان , مات ديمون و السير مايكل كين في كاست متكامل يشعل الرغبة لمشاهدة الفيلم دون ان تعرف حتى انه لمخرج ذو اعمال مميزة مثل نولان , تدور قصة الفيلم حول (ماثيو) مهندس في ناسا أصبح مزارع بعد انتهاء التكنولوجيا من العالم الذي اصبح يصارع من أجل البقاء مع أقتراب هلاك كوكب الأرض يكتشف ان ناسا مازالت تعمل على محاولة أبقاء الجنس البشري و لكن عبر البحث عن كوكب اخر قابل للحياة سينتقلون إليه عبر الثقب الدودي الأسود الذي وجدوه و لا سبيل الا بأختيار الرائد السابق في القيام بتلك العملية الأستكشافية التي كلفته الكثير الكثير اكثر مما كان يتوقع .!!


الفيلم عمليا ليس كما هو مشار إليه كـ #خيال علمي انما هو فيلم درامي بحقائق علمية و نهاية خيالية , على نحو مفاجئ طابع الدراما كان الغالب في معظم فترات الفيلم و متجسد بأسمى علاقة بالوجود بين الوالد و أبنته , الدور كان مكتوب خصيصا لممثل بأمكانيات ماثيو ماكونهي الذي استطاع بأمتياز ان يضيف للشخصية ابعاد اخرى بملامحه الشاحبة اليائسة التي تحن الى الماضي و لا تقتنع بالحاضر , الشخصية كان مكتوبة بحذر شديد و عمق انساني بحت و كل مشهد استطاع ماثيو ان يضيف للفيلم لمسة خاصة به رغم السرد العلمي الذي يسير الفيلم في سياقه و خاصة في المشهد الصادم بعد النزول الى الكوكب الذي كل ساعة فيه تكلف 7 سنوات على الارض و عاد ليجد ان أفضل لحظات في حياة اولاده قد فاتته في مشهد بكاء و قهر شديد لم يسبق له وجود في هولييود الا في حالات نادرة جدا دخلت التاريخ , بقية الشخصيات لا يمكن تجاهلها , انا هاثوي قامت بدور نسائي قوي ينساب بين جمال اثنوية المرأة التي تغمر المشاعر قراراتها و بين صرامتها عندما يتعلق الامر بالمبادئ , و كالعادة السير مايكل كين يجمل اي فيلم يتواجد فيه و يعطيه لمسة من الحكمة و الثبات .


نولان معروف بأفضل المعالجات النصية لسيناريوهات الخير و الشر , الموت و الحياة و الصراع الابدي بين التناقضات المشابهة في كل افلامه السابقة بدون استثناء , هذه المرة خرج من أسلوبه المعتاد و اتجه نحو الشر في نفوس البشر , الشر التي ينبعث بسبب خوف الهلاك و استماتة البقاء مهما كلف الثمن المتمثلة بشخصية مات ديمون الذي رغم انه كان شخص مثقف و دكتور له مبادئ مغروسة لانقاذ الانسانية الا ان الخوف و النسيان وحيدا جعلته ليس الا شخص جبان تناسى كل مبادئه من اجل ان يعود الى الحياة بأي ثمن كان , نقطة عدم وجود شر غير شر النفوس و شر الطبيعة في الكوكب الهالك تحسب كتغيير نوعي في سيناريوهات نولان منحت كلايميكس فلسفي ممتع للنصف الثاني من الفيلم و منحته ابعاد انسانية واضحة لكننا لم نركز عليها من قبل بل لم نكن مسؤولين قط على المسار السيء الذي كان يسير عليه الكوكب الذي يسير نحو النهاية و الفضل يعود لنا كبشر  و بنفس الوقت كانت هذا الاسلوب في استبعاد شر حقيقي تسبب في ركاكة في السيناريو في النصف الاول من الفيلم الذي اعتمد على المشاعر و العلاقة بين البنت و الاب .


انترستلر ليس أعظم ما صنعت أيدي نولان مع ذلك أشبعني كمحب و متابع لأعمال المخرج و لكنه بالمجمل يعد أفضل الأفلام من فئة الـ Post-apoclypic التي تتمحور حول حال العالم ما بعد سلسلة كوارث طبيعية او حرب عالمية ثالثة او حدث هام غير مسار الحياة التكنولوجيا التي نعيشها الان و نجح في توصيل الرسالة بكل فخامة و جدية و ثبات من البداية الى النهاية , سبب عدم منحي العلامة الكاملة للفيلم هي النهاية التي انحرفت نحو مثالية مفرطة وصلت لمرحلة النهاية الوردية الخالية من التضحيات المفترضة , نولان لم يرد ان يكون قاسي على الطفلة مورف حتى و هي عجوز على فراش الموت و اراد ان يعطيها الامل الذي عاشت عليه كل حياتها و هي عودة والدها , لم يكتفي بذلك فحسب بل اعطاه شريكة حياة تعوضه عن السنوات الضائعة من حياة اولاده , بنظري كانت النهاية مبالغة في المثالية قليلا و مع ذلك لم تكن مدمرة للفيلم الذي اكتمل تماما بالموسيقى التصويرية الخالدة من الاسطورة هانز زيمر و بالأمور التقنية التي راعاها نولان بحذر شديد مثل غياب الصوت في مشاهد ما خارج المركبة لكن فاتته بعض الامور التقنية الطفيفة التي لم تدمر الفيلم

"انترستيلر فيلم عظيم لم يصل لمرحلة الكمال"

★ 9

مراجعة نقدية : محمد أنصاف انور

الأحد، 8 مارس 2015

2014 Whiplash الرائعة الموسيقية : هل تحطيم الذات و بذل الدماء كافي للوصول الى القمة ؟





مسألة الوصول الى اعلى قمة تحتاج لاكثر من مجرد موهبة ربانية يصفق لها جمهور او ثمار مجهود مضني لساعات متأخرة من الليلة او حتى فرصة ذهبية للسطوع , النجاح يحتاج الى شغف الذهاب الى ما بعد كل الحدود و الحواجز بل و تحطيمها ببذل الدماء في سبيل الوصول الى مرحلة الخلود في المهنة و هذه هي رسالة احد روائع العام ..

Whiplash 2014



فيلم درامي موسيقي اخراج الصاعد داميان شازيل و بطولة المبدع جي كي سيمونز (الحائز على اوسكار أفضل ممثل ثانوي) تدور القصة حول شاب انظم الى كلية موسيقى فخمة تعد الافضل في مجالها في البلاد كطالب في مجال الطبول , يعاني الامرين لأقناع أستاذه المتسلط انه يستطيع ان يصل الى مرتبة العظماء في مجاله , ذلك الاستاذ الذي يستخدم كل الطرق المباحة و المحرمة لاخراج اسطورة حية يتحدث عنها الزمان من احد طلابه , الاستاذ (فليتشر) شخصية مستفزة يصعب شرحها في سطور قد لا توافقه في افكاره و قد تشمئز من طريقة تعامله مع طلابه و لكن بطريقة او بأخرى يملك مبرراته الشخصية لفعل ذلك لانه يملك ذلك الشغف و العشق الذان يسمحان له ان يذهب الى اللامعقول من أجل انقاذ موسيقى (الجاز) التي بدأت بالأنهيار مع مرور السنوات و قل الأهتمام عليها بسبب غياب ذلك الجنون التي تحويه رسالة هذه النوعية من الموسيقى (فليتشر) يريد احياء ذلك الجنون الكامن في كل طالب تحت يده لكي يبقي الجاز حية و ينقلها للاجيال القادمة و فعلا نجح الفيلم في ايصال الرسالة للجمهور بشكل رائع فهو نجح في لفت انتباهنا جميعا نحو الجاز بالساوندتراك الاكثر من الرائع الذي يجمل الفيلم طوال فترة المشاهدة .



بالحديث عن الموسيقى و السيناريو , بطبيعة الحال الافلام الموسيقية معايرها مختلفة بعض الشيء , فغالبا الفيلم يحتوي على عدة معزوفات بالتالي فهي دقائق مستهلكة من عمر السيناريو , لذلك هناك فاصل غير مرئي يقتضي العدل بين الحوارات و سريان القصة و بين المعزوفات الموسيقية حيث لا يصبح الفيلم بأكمله حفلة موسيقى او يسقط في فخ النقاد كفيلم موسيقي بدون موسيقى , في النصف الاول من الفيلم يصلك شعور معين ان الفيلم وقع في الفخ فالغالب على الامر هو اداء سيمونس الرائع و المعزوفات الممتعة و لا يوجد قصة تسير على نحو ثابت تخدم فكرة الفيلم , لكن النصف الثاني كان كفيل بالأقناع و الامتاع بكمالية الفيلم من ناحية الانتاج الموسيقي المتقن و المونتاج المذهل الذي تناول تفاصيل دقيقة كدماء عل الطبول و عرق في كل مكان  في دلالات كسرت كل الحواجز لتخرج لنا تحفة فنية موسيقية أستطاع ان يتوغل بها المخرج الى نفسية المشاهدين من عدة جوانب انسانية و عاطفية و تعليمية عبر استعراض الانهيار النفسي لشخصية البطل و تخليه عن صديقته الذي قد تبدو تضحية انانية غير مبررة لكن هي منطقية بنظر شخص مستعد ان يخسر كل شيء لكي يصل لمستوى العظماء الذين يسعى الوصول إليهم وصولا الى الاسلوب التعليمي القاسي و الخطير الذي قد يصل الى هلاك الطالب اثناء الوصول الى حلمه .



جي كي سيمونس استحق لفوز في الاوسكار في جائزة أفضل ممثل و ليس ممثل دور ثانوي , ببساطة لان دوره يتوافق مع معايير الاكاديمية مثلما فاز الممثل البريطاني السير انتوني هوبكنز بجائزة أفضل ممثل في العام 1991 عن The Silence of the lambs و مشاهده لم تتعدى الـ 20 دقيقة بينما جي كي سيمونس مشاهده اكثر بكثير و مع ذلك ترشح لفئة الممثل في دور ثانوي و فاز بها بأستحقاق و هو لوحده استطاع جعل هذا الفيلم تحفة فنية موسيقية سنشتاق لمثيلاتها لسنوات طويلة قادمة .

8.5/10

مراجعة نقدية : محمد أنصاف انور