‏إظهار الرسائل ذات التسميات افلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات افلام. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 2 ديسمبر 2019

JOKER 2019: آمل أن موتي اكثر قيمة من حياتي! - فيونكس ضد ليدجر في مراجعة نقدية


"هل تفوق خواكين فيونكس على هيث ليدجر في أداء شخصية الجوكر؟" 


التساؤل المحير الذي طرح نفسه من يوم ان تم اعلان الفيلم الجديد، السؤال المثير للجدل الذي يجب أن نجيب عليه كمشاهدين سينمائيين متجردين من التعصب للاراء الثابثة التي تلقى جدل واسع عندما تصطدم برأي عكس التيار، دعونا نتسم ببعض الواقعية بعيدا عن العاطفة والتطرف مع الاخذ بعين الاعتبار كل المعطيات التي طرحت في الحالتين، فليس من العيب ان نجيب بكلمة "نعم" على السؤال بين العلامات الشرطية اعلاه -اذا ما شعرنا ان الإجابة هي "نعم" بالفعل  ولو للحظات متقطعة- احتراما لما شاهدناه في الفيلم الجديد وحتى لو كان في قلوبنا تقدير عظيم للراحل هيث ليدجر وجائزة الأوسكار التي تلقاها غيابياً بسبب دخوله إلى أعماق شخصية الجوكر والتي توفى بعد انهائها بفترة قصيرة، لكن للانصاف بين الشخصيتين والممثلين وادائهم الجبار نستطيع أن نجزم ان صناع العمل الفني الجديد اضطروا لصناعة فيلم مدته 01:55:00 ((مليئ بالمساحات الدرامية التي تسمح بالابداع خصوصا في المشاهد المقربة من وجه وانفعالات واضطرابات خواكين فيونكس الرائعة والانغماس في تحول شخص عادي مضطرب نفسيا تعرض لحوادث تنمر متواصلة طوال حياته جعلت منه مجرم عبثي زي الجوكر)) لكي يكون أداء الممثل كفيل انه يضاهي او ربما يتفوق على عظمة 16 مشهد فقط في screenplay قمة في الثراء القصصي مثل سيناريو كريستوفر نولان في Dark Knight والتي عبث فيه هيث ليدجر بطريقة أسطورية عجيبة جعلته يتجلى إلى عنان السماء في أداء خلده التاريخ، هذه ال 16 مشهد والمساحة الضيقة جدا للإبداع في فيلم كان مليئ بالشخصيات والقصص الجانبية بجانب القصة الأساسية تجعل هيث ليدجر الجوكر الأول في التاريخ حتى لو تفوق عليه خواكين في الفيلم الجديد الذي سمح له بالابداع في الشخصية بشكل لم يسبق له مثيل.

الإجابة هي "نعم" خواكين تفوق على ليدجر في نواحي كثيرة في الأداء والانفعالات وتحولات الشخصية بشكل عظيم ولكن الفرق ان مساحة ليدجر في الشخصية كانت ضيقة جدا مع ذلك استطاع بجبروت أدائه ان يصدرها أمام الفيلم باكمله. 

JOKER 2019


فيلم دراما نفسي تدور قصته حول "ارثر فليت" الشخص الذي صار لاحقا أسطورة جوثام الشعبية للمجرمين العبثيين الذين أضافوا المزيد من العنف لمدينة تهالكت بالجريمة المنظمة والعشوائية، نحن أمام عمل مصنوع بدقة شديدة نجح فيه المخرج في صناعة جو من الكائبة البصرية التي تنساب تحت الجلد أثناء المشاهدة بطريقة تصوير جوثام بفلاتر فاترة تفتقد لأي معنى للحياة الطبيعية، معالجة العناصر البصرية لا تكتمل الا بالموسيقى التصويرية التي يمكن تصنيفها ضمن احد أروع الابهارات الصوتية في أفلام الكوميكس اللي تتناسب تمامآ مع المحتوى الفني، وبما اننا تحدثنا عن الأداء في المقدمة يجب ننصف ان الانتاج كان عظيم والإخراج أعظم، الرمزية الجمالية في المشاهد المحيطة كانت تحفة وعلى وجه الخصوص إلغاء عامل الزمان التي تدور فيه أحداث السيناريو مما منح الفيلم نقطة إيجابية بجعله Timeless حيث أنه بإمكان المشاهد  متابعة الفيلم بأي زمن بدون أن يصفه بالقديم وكذلك إبراز الكتابات في الجدران اللي تظهر بعد كل مشهد يقوم به خواكين كانت غاية في الدقة مما يمنح المشاهد العادي ومحب الجوكر  بالذات شعور ان صناع الفيلم اعطوا للمشروع حقه من الالتزام المهني في التعامل مع شخصية اخذت حيز كبير من حياة الناس اليومية على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهر لنا صناع العمل طريقة انحدار الشخصية المضطربة نفسيا وما تعرضت له من أذى نفسي بدون أن يعطوا مبرر للشر المطلق مثلما كان متوقع من فيلم من هذه النوعية،  بالعكس التوجه في رسالة الفيلم كان حول انه أي احد ممكن ان ينفجر شرا بعد التعرض لذلك الكم الهائل من الإهمال وعدم التقدير بل والتنمر من المجتمع في الحاضر الذي يعيشه ناهيك عن الماضي الأليم الذي طارده حتى الرمق الاخير من خلال والدته وجنونها الذي قد يكون حقيقي او ملفق بسبب ارتباطها بأسم مثل توماس وين، آرثر الحبيس بين ماضي وحاضر لا فرق بينهما لا يمكن أن يكون له مستقبل افضل.


وعلى الجانب الاخر يوجد بعض العيوب او الشوائب مثل الحوارات التي لم تكن من النوع الذي يتم التقاطته بسرعة من خلال سطر معبر بل كانت فلسفية وتأخذ اكثر من جملة لإيصال معناها على عكس ما كنت متوقع ان يكون هناك حزمة من السطور التي سيتم تناقلها عبر التواصل الاجتماعي وعنصر اخر يكمن في ضعف التعامل مع بقية الشخصيات التي لم تجد حقها في البناء بشكل مناسب مثل عدم الاستفادة من وجود ممثل بحجم روبرت دي نيرو بموهبته الفذة ربما لان الفيلم متمحور حول شخصية واحدة لكن إهمال بقية الشخصيات أدى إلى الاستحواذ المطلق لخواكين لمجريات الفيلم والذي بالمناسبة قد لا يكون عامل سلبي في بعض الحالات الا انه لو كان هناك شخصيات أخرى لها دور مهم كان ممكن يفتح مجال لجزء ثاني للقصة التي تصعبت جدا الان ولا يمكن لمحتوى درامي في جزء ثاني ان يتناول المرحلة الثانية من حياة الجوكر بدون السقوط في فخ النمطية لأفلام DC الأخيرة الا لو حدثت معجزة وتم إضافة شخصية او اثنين مؤثرة بشكل كافي لاقامة جزء ثاني يتحدث عن لماذا يقول الجوكر "ان هذه المدينة تحتاج لمجرم من نوع آخر لا شهوة له لمال او سلطة، عميل للفوضى لا أكثر" ، لأننا بطبيعة الحال عرفنا كل شيء من أعماق تحول الجوكر إلى ما هو معروف للعالم واذا رغبنا بمعرفة المزيد فلن يكون غير كيف أصبح مجرم غير اعتيادي جاعلا من نفسه عميل للفوضى العبثية لا أكثر. 


مما لا شك فيه هذا الفيلم له وزن ثقيل لا يمكن تجاهله في تاريخ الدارك كوميكس وقد يكون بوابة لاجزاء تالية لشخصية الجوكر كما تحدثنا اعلاه وربما غيرها من شخصيات الظلام السوداوية العبثية في حالة تم التعامل مع المشاريع السينمائية بنفس الحرص الشديد بدون الاتجاه التجاري النمطي الذي غالبا ما يحدث عندما ينجح فيلم معين ويكتسب جمهور واسع، فيلم الجوكر حالة فنية بصرية صوتية تمثيلية خاصة نالت رضا شريحة كبيرة من الناس المنقسمة بين عشاق السينما النظيفة ذات التمثيل الخالص وسينما الكوميكس الناجحة مسبقا مما يجعلها حائزة على انتباه أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة في هولييود، حتما من الجميل مشاهدة فيلم يجمع كل أنواع الجمهور خلف شاشة واحدة للاستمتاع بالتغذية البصرية المهولة التي وفرها فيلم مثل الجوكر 👏

I HOPE MY DEATH MAKES MORE CENTS THAN MY LIFE

★ 9

محمد أنصاف - review 

الجمعة، 20 مارس 2015

السقوط DownFall 2004 : الانسانية هراء ديني فلا بد من ابادة الضعفاء ليحكم الاقوياء و يعم السلام !!

"الأنسانية مجرد هراء ديني و الشفقة على الضعفاء خطيئة أبدية و خيانة للطبيعة البشرية , فلابد ان يتم أبادة الضعفاء ليحكم الأقوياء و ثم يعم السلام في العالم" !! - أدولف هتلر

DownFall 2004



فيلم درامي حربي تاريخي الماني ترشح لجائزة الاوسكار لأفضل فيلم أجنبي يحكي قصة الأيام الأخيرة قبل سقوط هتلر و برلين في يد الجيش الأحمر للاتحاد السوفيتي في اخر أحداث و جبهات الحرب العالمية الثانية . الفيلم من رواية شاهدة على العصر , احد موظفات الزعيم الالماني أدولف هتلر التي عينت كسكرتيرة في المخبأ الأخير للزعيم تحت أرض برلين وضحت فيه شخصية هتلر من عدة جوانبها العصبية و الوحشية و اللطيفة و القيادية بطرق مميزة تثير العجب حول الفورهر كما كان يطلق عليه كل أعضاء الحزب النازي و الشعب الألماني كافة .


الممتع بالفيلم انك تشاهد كل أفكار هتلر في فيلم كامل , فمن الناحية المعمارية نرى رؤيته عن بناء الرايخ الثالث و تحويل بيرلين الى احد المدن التي يذكرها التاريخ مثل أثينا و روما القديمة و من الناحية العلمية كيف يجعل ألمانيا الأولى أوروبيا , تشاهد كيف كان الرجل يسعى الى العظمة و دخول التاريخ بكل الطرق المباحة و المحظورة و من ناحية أخرى تشاهد وحشيته و أفكاره الوحشية في تطهير اوروبا من الأجناس و المقولة الشهيرة التي علقت في ذهني منذ ان شاهدت الفيلم : "الأنسانية مجرد هراء ديني و الشفقة على الضعفاء خطيئة أبدية و خيانة للطبيعة البشرية , فلابد ان يتم أبادة الضعفاء ليحكم الأقوياء و ثم يعم السلام في العالم" !! و بعد كل هذه الأفكار و العظمة و الجبروت تشاهد لحظات ضعف و أنكسار هتلر عندما أقتربت الهزيمة الوشيكة من الروس , كل شيء ينهار من حوله حتى غرور العظمة و كبريائه انهتى و لكن مع ذلك قرر عدم الهروب من برلين و عدم الأستسلام و كان يعي تماما أن العالم سيلعنه في كل الحالتين فأختر عدم الهروب و الأنتحار .


فيلم ضخم يؤرخ التاريخ النازي السلبي الذي تسبب في موت 50 مليون شخص في العالم و بشكل يحترم ألمانيا و بالشكل الواقعي الذي يعترف به الألمان أنفسهم بدون مبالغة أو تقليل كما يحصل في الروايات الأميريكية لقصص هتلر , فيلم جميل و منطقي بحوارات رائعة و اداء أقل ما يقال عنه أنه جبار من الممثل الذي أدى دور هتلر , فيلم رائع يستحق الخلود في تاريخ السينما و بالطبع يستحق المشاهدة من قبل كل المهتمين بالتاريخ الحديث .

★ 9

الأحد، 8 مارس 2015

2014 Whiplash الرائعة الموسيقية : هل تحطيم الذات و بذل الدماء كافي للوصول الى القمة ؟





مسألة الوصول الى اعلى قمة تحتاج لاكثر من مجرد موهبة ربانية يصفق لها جمهور او ثمار مجهود مضني لساعات متأخرة من الليلة او حتى فرصة ذهبية للسطوع , النجاح يحتاج الى شغف الذهاب الى ما بعد كل الحدود و الحواجز بل و تحطيمها ببذل الدماء في سبيل الوصول الى مرحلة الخلود في المهنة و هذه هي رسالة احد روائع العام ..

Whiplash 2014



فيلم درامي موسيقي اخراج الصاعد داميان شازيل و بطولة المبدع جي كي سيمونز (الحائز على اوسكار أفضل ممثل ثانوي) تدور القصة حول شاب انظم الى كلية موسيقى فخمة تعد الافضل في مجالها في البلاد كطالب في مجال الطبول , يعاني الامرين لأقناع أستاذه المتسلط انه يستطيع ان يصل الى مرتبة العظماء في مجاله , ذلك الاستاذ الذي يستخدم كل الطرق المباحة و المحرمة لاخراج اسطورة حية يتحدث عنها الزمان من احد طلابه , الاستاذ (فليتشر) شخصية مستفزة يصعب شرحها في سطور قد لا توافقه في افكاره و قد تشمئز من طريقة تعامله مع طلابه و لكن بطريقة او بأخرى يملك مبرراته الشخصية لفعل ذلك لانه يملك ذلك الشغف و العشق الذان يسمحان له ان يذهب الى اللامعقول من أجل انقاذ موسيقى (الجاز) التي بدأت بالأنهيار مع مرور السنوات و قل الأهتمام عليها بسبب غياب ذلك الجنون التي تحويه رسالة هذه النوعية من الموسيقى (فليتشر) يريد احياء ذلك الجنون الكامن في كل طالب تحت يده لكي يبقي الجاز حية و ينقلها للاجيال القادمة و فعلا نجح الفيلم في ايصال الرسالة للجمهور بشكل رائع فهو نجح في لفت انتباهنا جميعا نحو الجاز بالساوندتراك الاكثر من الرائع الذي يجمل الفيلم طوال فترة المشاهدة .



بالحديث عن الموسيقى و السيناريو , بطبيعة الحال الافلام الموسيقية معايرها مختلفة بعض الشيء , فغالبا الفيلم يحتوي على عدة معزوفات بالتالي فهي دقائق مستهلكة من عمر السيناريو , لذلك هناك فاصل غير مرئي يقتضي العدل بين الحوارات و سريان القصة و بين المعزوفات الموسيقية حيث لا يصبح الفيلم بأكمله حفلة موسيقى او يسقط في فخ النقاد كفيلم موسيقي بدون موسيقى , في النصف الاول من الفيلم يصلك شعور معين ان الفيلم وقع في الفخ فالغالب على الامر هو اداء سيمونس الرائع و المعزوفات الممتعة و لا يوجد قصة تسير على نحو ثابت تخدم فكرة الفيلم , لكن النصف الثاني كان كفيل بالأقناع و الامتاع بكمالية الفيلم من ناحية الانتاج الموسيقي المتقن و المونتاج المذهل الذي تناول تفاصيل دقيقة كدماء عل الطبول و عرق في كل مكان  في دلالات كسرت كل الحواجز لتخرج لنا تحفة فنية موسيقية أستطاع ان يتوغل بها المخرج الى نفسية المشاهدين من عدة جوانب انسانية و عاطفية و تعليمية عبر استعراض الانهيار النفسي لشخصية البطل و تخليه عن صديقته الذي قد تبدو تضحية انانية غير مبررة لكن هي منطقية بنظر شخص مستعد ان يخسر كل شيء لكي يصل لمستوى العظماء الذين يسعى الوصول إليهم وصولا الى الاسلوب التعليمي القاسي و الخطير الذي قد يصل الى هلاك الطالب اثناء الوصول الى حلمه .



جي كي سيمونس استحق لفوز في الاوسكار في جائزة أفضل ممثل و ليس ممثل دور ثانوي , ببساطة لان دوره يتوافق مع معايير الاكاديمية مثلما فاز الممثل البريطاني السير انتوني هوبكنز بجائزة أفضل ممثل في العام 1991 عن The Silence of the lambs و مشاهده لم تتعدى الـ 20 دقيقة بينما جي كي سيمونس مشاهده اكثر بكثير و مع ذلك ترشح لفئة الممثل في دور ثانوي و فاز بها بأستحقاق و هو لوحده استطاع جعل هذا الفيلم تحفة فنية موسيقية سنشتاق لمثيلاتها لسنوات طويلة قادمة .

8.5/10

مراجعة نقدية : محمد أنصاف انور